حكايات وفوائد
→ كل المقالات

جحا وابنه والحمار: قصة مصوّرة عن إرضاء الناس

مصطفى عبد السلام · · قراءة 3 دقائق

قصة قصص للأطفال جحاقصص قبل النومقصص مصورةالثقة بالنفس

جحا وابنه يمشيان بجوار الحمار، ورجل وامرأة يضحكان ويشيران إليهما

في قريةٍ صغيرة تحيط بها أشجار النخيل، كان يعيش جحا مع ابنه الصغير. وكان عندهما حمارٌ رماديٌّ طيّب، له أذنان طويلتان تتحرّكان كلما سمع صوتًا.

في صباحٍ مشمس قال جحا: «هيّا يا بُنيّ، سنذهب اليوم إلى السوق».

وضع جحا السرج الأحمر على ظهر الحمار، وأمسك عصاه، وخرج هو وابنه يمشيان بجوار الحمار.

بعد قليل مرّا برجلٍ وامرأة. ضحك الرجل وأشار إليهما وقال:

«انظروا إلى هذين! معهما حمار، ويمشيان على أقدامهما في هذا الحرّ!»

حكّ جحا لحيته وقال: «ربما معه حق». ثم ركب الحمار، ومشى ابنه بجواره.

جحا يركب الحمار وابنه يمشي متعبًا، ورجل وامرأة ينظران إليه بغضب

مشيا قليلًا، فقابلا رجلًا وامرأة آخرين. نظرت المرأة إلى جحا بغضب وقالت:

«يا له من أبٍ قاسٍ! يركب مرتاحًا، ويترك ابنه الصغير يمشي متعبًا!»

خجل جحا ونزل عن الحمار، وقال لابنه: «اركب أنت يا بُنيّ».

ابن جحا يركب الحمار وجحا يمشي بجواره، وشيخان يلومان الابن

ركب الابن، ومشى جحا بجوار الحمار. وعلى جانب الطريق وقف شيخان كبيران، فقال أحدهما:

«يا لهذا الولد! يركب، ويترك أباه الشيخ يمشي على قدميه! أين احترام الكبير؟»

احمرّ وجه الابن. فقال جحا: «لا بأس. سنركب نحن الاثنين، فلا يغضب منا أحد».

جحا وابنه يركبان الحمار معًا، والحمار متعب يتصبّب عرقًا، ورجل يلومهما

ركب جحا وابنه معًا. ومشى الحمار المسكين ببطء، وقد تدلّت أذناه من التعب. فصاح رجلٌ على جانب الطريق:

«ألا ترحمان هذا الحمار الصغير؟ اثنان على ظهره في هذا الحرّ!»

نزل جحا وابنه بسرعة. وحكّ جحا رأسه تحت عمامته الكبيرة وقال: «مشينا فضحكوا، وركبتُ فلاموني، وركبتَ فلاموك، وركبنا معًا فلامونا… لم يبقَ إلا شيء واحد!»

جحا وابنه يحملان الحمار مقلوبًا على عصا طويلة، والناس يضحكون

ربط جحا وابنه أرجل الحمار في عصا طويلة، وحملاه على أكتافهما! وتدلّى الحمار مقلوبًا، وأذناه تتأرجحان يمينًا ويسارًا.

ولما دخلا السوق، ضحك الناس كلهم حتى أمسكوا بطونهم:

«هل رأيتم في حياتكم رجلًا يحمل حماره بدلًا من أن يحمله حماره؟!»

وضع جحا الحمار على الأرض، وجلس يلتقط أنفاسه. ثم ابتسم وقال لابنه:

«تعلّمتُ اليوم درسًا يا بُنيّ: لو فعلنا كل ما يقوله الناس، فلن نُرضيهم أبدًا، وسنتعب نحن والحمار! نسمع الكلام، ونفكّر فيه، ثم نفعل ما نراه صوابًا».

وفي طريق العودة، كان جحا يركب قليلًا ويمشي قليلًا، وابنه كذلك، ويريحان الحمار كلما تعب. وكلما سمعا من أحدٍ تعليقًا، ابتسما وأكملا الطريق.

وتوتة توتة، خلصت الحدوتة.

للأهل: بعد القصة#

  • السن المناسب: من 5 إلى 9 سنوات.
  • وقت القراءة بصوتٍ عالٍ: نحو 5 دقائق.
  • القيمة: لا نستطيع إرضاء كل الناس. نسمع النصيحة ونفكّر فيها، ثم نختار ما نراه صوابًا، من غير أن نغيّر رأينا كلما ضحك أحد.

انتبه إلى أن الدرس ليس «لا تسمع كلام أحد». بعض كلام الناس في القصة كان فيه شيء صحيح: الحمار تعب فعلًا حين ركبه اثنان. والنهاية التي اختارها جحا جمعت بين الرحمة بالحمار والعدل بينه وبين ابنه.

أسئلة تسألها لطفلك#

  1. كم مرة غيّر جحا رأيه في الطريق؟ ولماذا غيّره؟
  2. هل كان كل كلام الناس خطأ؟ أيّ كلام كان فيه شيء صحيح؟
  3. لو كنتَ مكان جحا من البداية، ماذا كنتَ ستفعل؟
  4. هل حدث معك مرة أن غيّرت شيئًا لأن أحدًا ضحك عليك؟ وماذا شعرت؟

فكرة للعب#

مثّلا القصة معًا: أنت جحا، وطفلك يلعب دور الناس في الطريق، ويخترع في كل مرة تعليقًا جديدًا. ثم تبادلا الأدوار. سيضحك كثيرًا، وسيفهم الفكرة من غير شرح.

جحا شخصية من التراث الشعبي، وقصته مع ابنه والحمار تُروى بأشكال كثيرة في بلاد مختلفة. هذه روايتنا لها بكلماتنا، والرسوم مرسومة خصيصًا لهذه المدونة.